محمد الداوودي

289

طبقات المفسرين ( داودي )

الزبير واقعة ، فنال منه وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته ، فرفع أمره إلى السلطان ، فأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى ، ثم ركب البحر ، ولحق بالمشرق . وذكر هو في كتاب « النضار » الذي ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته ، أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان : إني قد كبرت وأخاف أن أموت ، فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم ، لينفعوا السلطان من بعدي . قال أبو حيان : فأشير إلى أن أكون من أولئك . قال الصفدي : وقرأ على العلم العراقي ، وحضر مجلس الأصبهاني ، وتمذهب للشافعي ، وكان أبو البقاء يقول : إنه لم يزل ظاهريا . قال الحافظ ابن حجر : كان أبو حيان يقول : محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه . قال الأدفوي : وكان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم ، وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم ، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة علي بن أبي طالب ، كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن وكان شيخا طوالا حسن النغمة ، مليح الوجه ، ظاهر اللون ، مشربا بحمرة ، منور الشيبة ، كبير اللحية ، مسترسل الشعر . وكان يعظم الشيخ تقي الدين بن تيمية ، ثم وقع بينه وبينه في مسألة نقل فيها أبو حيان شيئا عن سيبويه ، فقال ابن تيمية : وسيبويه كان نبي النحو ! لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين موضعا من كتابه ، فأعرض عنه ورماه في تفسيره « النهر » بكل سوء .